السيد محمد باقر الصدر
57
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
والوسائل لها شكل خاصّ من أشكال الإنتاج . فالإنتاج الذي يعتمد على الأدوات الحجرية البسيطة يختلف عن الإنتاج القائم على السهم والقوس وغيرهما من أدوات الصيد ، وإنتاج الصائد يختلف عن إنتاج الراعي أو المزارع ، وهكذا يصبح لكلّ مرحلة من تأريخ المجتمع البشري أسلوبها الخاصّ في الإنتاج وفقاً لنوعية القوى المنتجة ودرجة نموّها وتطوّرها . ولمّا كان الناس في نضالهم مع الطبيعة لاستثمارها في إنتاج الحاجات المادية ليسوا منفردين ، منعزلًا بعضهم عن بعض ، بل ينتجون في جماعات وبصفتهم أجزاء من مجتمع مترابط فالإنتاج دائماً ومهما تكن الظروف إنتاج اجتماعي . ومن الطبيعي حينئذٍ أن يقيم الناس بينهم علاقات معيّنة بصفتهم مجموعة مترابطة خلال عملية الإنتاج . وهذه العلاقات - علاقات الإنتاج - التي تقوم بين الناس بسبب خوضهم معركة موحّدة ضدّ الطبيعة هي في الحقيقة علاقات الملكية ، التي تحدّد الوضع الاقتصادي وطريقة توزيع الثروة المنتجة في المجتمع . وبمعنى آخر : تحدّد شكل الملكية المشاعية ، أو العبودية ، أو الإقطاعية ، أو الرأسمالية ، أو الاشتراكية ، ونوعية المالك ، وموقف كلّ فرد من الناتج الاجتماعي . وتُعتبر هذه العلاقات - علاقات الإنتاج ، أو علاقات الملكية - من وجهة رأي الماركسية الأساس الواقعي الذي يقوم عليه البناء العلْوي للمجتمع كلّه ، فكلّ العلاقات السياسية والحقوقية والظواهر الفكرية والدينية مرتكزة على أساس علاقات الإنتاج ( علاقات الملكية ) ؛ لأنّ علاقات الإنتاج ، هي التي تحدّد شكل الملكية السائد في المجتمع ، والأسلوب الذي يتمّ بموجبه تقسيم الثروة على أفراده ، وهذا بدوره هو الذي يحدّد الوضع السياسي والحقوقي